بعدما بدأت أتخلى عن الموروث و الدين و الايمان الذي ورثته لا إراديا عن
آبائي و أجدادي
و بعدما كنت أتسائل في وجود خالقي و كيفيته , كان يتم إسكاتي و إقناعي فقط
بوجوب الاستغفار بحجة أن هذه الاسئلة هي وساوس شيطان " لعين " و ليست
أسئلة عقل وهبه الله للإنسان ليمشي في الارض و يتدبر كيف بدأ الخلق و يتأمل .
دخلت بعدها إلى الانترنت راجيا ان اجد اجابة صريحة لتساؤلي : هل الله موجود
؟ إذا من خلق الله ؟
و لكنني للأسف وجدت كلاما من بعض
من يدعون انهم علماء , هذا الكلام بحد ذاته جعلني أكاد اجزم في ذلك الوقت بان الله
غير موجود إن كان وجوده مستدلا بكلام من يسمون أنفسهم بـ " العلماء الربانيين
" و لكن الفطرة أبقت السؤال عالقا في دماغي ..
فبحثت و بحثت في الانترنت فوجدت بعض الفيديوهات التي تتكلم فعلا بشكل
اعجبني في ذلك الحين , من بين أمثلتها " اذا كان سؤال من خبز الخباز غير صائب
, فسؤال من خلق الخالق غير صائب ايضا " . و وجدت ايضا بعض الادلة الدينية و
ليست العقلية و لا تستطيع ابدا ان تقنع شخصا ملحدا لا يؤمن بوجود الله مثلي في ذلك
الوقت .
طبعا كان اقتناعي بهذه الاجابات مؤقتا و لكن سرعان ما عاد عقلي عن هذا
الهراء الذي يزيد الطين بلة
فقررت أن أضيف المنهج العلمي إلى مصادري , فدرست و درست , و كانت تصادفني
أثناء هذه الفترة أمور أستطيع تسميتها بـ " الروحانية و الطاقوية " ,
بحيث أنه كانت من عاداتي أن أكتب كل ما أراه من احلام في منامي لانني كنت مولعا
انذاك بكتاب مذكرات احلامي و طلب تفسيرها ..
في احدى الايام كنت جالسا و اداعب ابن اخي الاصغر و هو يتابع قناة "
سبيس تون " و في ذلك الوقت كان شعار قناة " سبيس تون " موجودا في
اسفل الشاشة , ذهبت بعدها للنوم , فرأيت في منامي انني اتابع هذه القناة و ان
الشعار بدأ يتحرك من مكانه ( اي ان تقنيي القناة قاموا بتحريكه اثناء فترة بث تجريبي ) و
اذ به يرتفع للاعلى بعدما كان في الاسفل ..
ككل مرة قمت و كتبت ما رأيته , و إذ بي عندما أفتح التلفاز و كانت هذه القناة هي أول ما رأيته
ككل مرة قمت و كتبت ما رأيته , و إذ بي عندما أفتح التلفاز و كانت هذه القناة هي أول ما رأيته
نعم !
لقد كان شعار هذه القناة في اعلى الشاشة , لم
اصدق ما رأيته و هرعت لما كتبته لاتأكد , و اذ بي نعم !
نعم ! هو ما رأيته ! ,
لم ينته الامر الى هذا الحد فقط
بعد مرور اسبوع فقط ,رأيت منامين في ليلة واحدة , الاول هو انني لن اقوم
بامتحان الفيزياء في ذلك اليوم و ان الاستاذ اجله , و الثاني هو انني حصلت على
علامة 18 في الرياضيات , و قمت و كتبت المنام ككل مرة ,
و ذهبت محضرا
نفسي لامتحان الفيزياء الذي كان من المقرر عمله ذلك اليوم , و أنا كلي تأكد بأن الأستاذ سوف يضع الامتحان في ذلك اليوم لأنه أستاذ منضبط و ليس من عادته أن يؤجل ما ينويه , لكنه جاء
متأخرا و اخبرنا بان المواضيع لم يتم طبعها و ان الامتحان تم تأجيله , تفاجأت بطعم
الفرحة , نعم ! , و لكن الذي لم اكن اتوقعه هو الرياضيات التي لم
اتوقع ان احصل على علامة ممتازة فيها , جاءت حصة الرياضيات و بدأت الاستاذة بتوزيع
الاوراق , فوضعت ورقة علامتي فوق الطاولة
توقعت في ذهني علامة 18 رغم انني قلت انه من المستحيل ان احصل عليها لانني
لم اعمل بشكل كاف , حملت الورقة و اطلعت
و لكنني وجدت ان علامتي كانت 14 !
, فوضعت الورقة و لم ارد الاطلاع عليها , و قد اخذها صديقي ككل مرة ليطلع عليها ,
فاذ به يقول لي انها اخطأت في تصحيح ورقتك , للوهلة الاولى ظننت انها اضافت لي
نقاطا اضافية لانني اصلا لم اعمل بشكل جيد و كاف , و لكنه قال انها نسيت ان تضيف
لك نقاطا لاجابات صحيحة وضعتها , لم اصدق ما قاله !
, قام فحمل الورقة و اخذها الى الاستاذة و اخبرها بالامر , فقامت بتصحيح الورقة
, حتى جاء عندي و قال لي
" خذ ,
مبروك عليك 18 "
لم اصدق ما
قاله و لكنه كان صائبا عندما اطلعت على الورقة , بدون انتظار حملت يدي و شكرت الله
كثيرا و لم اصدق ابدا ما حدث لي ذلك الاسبوع , فبدأت رحلتي في البحث عن الله .
بحثت و بحثت حتى قرأت مقالا في الفيزياء بعنوان " التوافق الدقيق
للكون "
و في تلك
الاثناء ذهلت لما قرأته :
صرح الفيزيائي بول دافيس بأن "هناك اتفاق واسع
في الوقت الحالي بين الفيزيائيين وعلماء الكون بأن الكون فيه توافق دقيق للحياة في
العديد من النواحي" ويضيف قائلا: "ولا نستنتج من ذلك بأن الكون قد صُقل
للحياة، بل أن الكون قد صُقل لبناء العوامل الأساسية التي تحتاجها الحياة".
الفكرة
الأساسية من التوافق الدقيق للكون يمكن وصفها ببساطة بأن أي تغيير بسيط في الثوابت
الفيزيائية للمادة سيؤدي إلى تغيير جذري في الكون يجعل من قيام الحياة كما نعرفها
الآن أمرًا مستحيلًا. يقول ستيفن هوكينغ في كتابه الشهير"تاريخ موجز للزمن : "
قوانين العلم كما نعرفها الآن، تتضمن الكثير من الأرقام الاساسية مثل
حجم الشحنة الكهربائية للاكترون والنسبة بين كتلة البروتون إلى الالكترون و وزن
الكوارك , قوة الجاذبية , قوة المجال الكهرومغناطيسي , قانون الجاذبية و غيره من
القوانين الفيزيائية التي لم تتغير ابدا , الحقيقة
المدهشة ان هذه الارقام تبدو وكأنها قد ضبطت بحيث يمكن أن تتطور الحياة"
فبدأت
ابحث عن ان كان الله موجودا في نظر الفيزيائيين , و لكن وجدت ان معظمهم لا يؤمنون
بوجوده و يقولون انه غير موجود و ان الكون محكوم بالفيزياء و لكن الطاقة التي
احدثت هذا الكون اقوى بكثير و غامضة و لكن لا يمكن ان نسميها بـ " الاله "
ذات مرة و بالصدفة توصلت إلى بعض المقاطع التي أعتبرها دفعة قوية في طريقي للبحث عن الله
و هذا المقطع كان الحافز الأكبر لإكمال المشوار
بحثت
ايضا و بحثت , فوجدت ان مبدأ انحفاظ الطاقة هو ان الطاقة لا تفنى و لا تستحدث من
العدم , فكيف للبذرة الاولى من الكون التي انفجرت لاحقا ( من تلقاء نفسها كما
يقولون ) و توسعت لتشكل كل هذا الكون الذي يتميز بالتوافق الدقيق .
فكرت و
قلت من كان سببا في وجود البذرة الاولى للبيغ بانغ , و ما الذي تسبب في البيغ بانغ ( الإنفجار الكبير )
في تلك اللحظة بالذات معلنا انطلاق الزمان و المكان ؟ رغما ان بعض الفيزيائيين لا
يؤمنون بوجود الله ؟؟
قد يعلق في بالك سؤال , إن كان الله موجودا , فمن خلق الله ؟
تخيل أننا وضعنا جنديا يحمل قناصة , و أمرناه أن لا يطلق الرصاصة إلا إذا أذن له الجندي الذي خلفه , و أمرنا الجندي الذي خلفه أن لا يعطي الأمر إلا إذا أعطاه الجندي الذي خلفه الأمر , إذا ! إذا بقينا نعمل على نفس الوتيرة فسوف نبقى إلى ما لانهاية , و بالتالي لن يتم إطلاق الرصاصة ..
فإذا أُطلقت الرصاصة , فسوف نستنتج أن السلسلة انقطعت , و أنا هناك آمرا أولا هو من أمر بإطلاق الرصاصة و لا أحد خلفه و لا أحد يأمره .
إذًا إذا افترضنا انه يوجد من خلق الله , فسوف نسأل من خلق الذي خلق الله , و هكذا الا ما لا نهاية , و هذا غير منطقي اذا لا يمكن ابدا ان يوجد الكون , و لكن ان افترضنا ان يكون هناك شخص يخلق و لكنه لم يُخلق , فإذا سوف يتحقق الأمر و يحدث الوجود ألا و هو الكون , و هذا الشخص الذي يخلق و لا يُخلق هو الله
و سمه ما تشاء سواءا " الله " أو " يهوه " أو " إله الآلهة " المهم أن يكون يقينك و إيمانك متعلقا بالذي لا يتعلق بالزمان و المكان و الذي يخلق و لا يُخلق .
و هذا الفيديو توضيح إضافي لما ذكرناه سابقا
قضية وجود الله هي قضية باطنية روحانية لا يمكن للعلم التدخل في إثباتها او عدم إثباتها , فمثلا عندما يقول لك عالم فيزيائي أن الله غير موجود , قد يكون جوابه صحيحا , لان الكون داخل في نطاق الزمكان و قوانين الفيزياء و الله خارج مجال الكون و هو الذي وضع القوانين الفيزيائية لتحكم تدبير الكون الذي خلقه , مثل الروبوتات التي يتم برمجتها في الحواسيب للحديث و التفاعل معها , هي محكومة بقوانين برمجية قد تكون java او python ( اللغة التي يفهمها الحاسوب (اللغة البرمجية ) )
" ليس كمثله شيء " فبكل تأكيد لا يمكننا ان نقول كما قال الذين أهانوا الذات الالهية ان الله خلق الانسان على صورته و ان الله له يد و ارجل مثلنا , و انه خلق ادم بيديه كما يصنع الانسان و يشكل اجسادا من الطين , أي ان الله شكل ادم بيديه ! .. و هذا ما سنتطرق اليه لاحقا بخصوص , من هو آدم و كيف خلق الله آدم بعيدا عن فكر المجسدين ..
و أخيرا :
تخيل أننا وضعنا جنديا يحمل قناصة , و أمرناه أن لا يطلق الرصاصة إلا إذا أذن له الجندي الذي خلفه , و أمرنا الجندي الذي خلفه أن لا يعطي الأمر إلا إذا أعطاه الجندي الذي خلفه الأمر , إذا ! إذا بقينا نعمل على نفس الوتيرة فسوف نبقى إلى ما لانهاية , و بالتالي لن يتم إطلاق الرصاصة ..
فإذا أُطلقت الرصاصة , فسوف نستنتج أن السلسلة انقطعت , و أنا هناك آمرا أولا هو من أمر بإطلاق الرصاصة و لا أحد خلفه و لا أحد يأمره .
إذًا إذا افترضنا انه يوجد من خلق الله , فسوف نسأل من خلق الذي خلق الله , و هكذا الا ما لا نهاية , و هذا غير منطقي اذا لا يمكن ابدا ان يوجد الكون , و لكن ان افترضنا ان يكون هناك شخص يخلق و لكنه لم يُخلق , فإذا سوف يتحقق الأمر و يحدث الوجود ألا و هو الكون , و هذا الشخص الذي يخلق و لا يُخلق هو الله
و سمه ما تشاء سواءا " الله " أو " يهوه " أو " إله الآلهة " المهم أن يكون يقينك و إيمانك متعلقا بالذي لا يتعلق بالزمان و المكان و الذي يخلق و لا يُخلق .
و هذا الفيديو توضيح إضافي لما ذكرناه سابقا
مرت أشهر
و أعوام و انا ابحث في الموضوع , و كذلك ادرس ما كنت مولعا به ( البرمجة و الحاسوب
)
حتى وجدت
ان كل شيء في العالم يقضي بوجود الله نعم ! , و استنتجت أن :
قضية وجود الله هي قضية باطنية روحانية لا يمكن للعلم التدخل في إثباتها او عدم إثباتها , فمثلا عندما يقول لك عالم فيزيائي أن الله غير موجود , قد يكون جوابه صحيحا , لان الكون داخل في نطاق الزمكان و قوانين الفيزياء و الله خارج مجال الكون و هو الذي وضع القوانين الفيزيائية لتحكم تدبير الكون الذي خلقه , مثل الروبوتات التي يتم برمجتها في الحواسيب للحديث و التفاعل معها , هي محكومة بقوانين برمجية قد تكون java او python ( اللغة التي يفهمها الحاسوب (اللغة البرمجية ) )
فالمُبرمِج إنسان يعيش في محيط محكوم بقوانين فيزيائية أي بالزمان و المكان
, و الروبوت يعيش في محيط محكوم بقوانين برمجية حاسوبية محكومة بالزمان و غير محكومة بالمكان و الأبعاد , فلو سألنا الروبوت عن
المبرمج الذي قام ببرمجته , و طبعا الروبوت بحُكم انه مُبرمَج وفق اكواد معينة ,
فاجابته قد تكون كالتالي " مُبرمِجي هو عبارة عن برنامج مُبرمَج بأكواد غنية
و كبيرة مقارنة بالاكواد التي تمت برمجتي بها , مما يسمح لذلك البرنامج ان يُبرمِج
عدة روبوتات مثلي "
بحكم فهم الروبوت القاصر على محيطه لا يمكنه ادراك ما
يوجد خارج محيطه , فالانسان ليس برنامج و لا روبوت بل محكوم بالمادة و قوانين
الفيزياء , و كذا الله قد يكون موجودا فيزيائيا و مربوطا بأي قيمة فيزيائية يمكن ان
نجدها في بعض القوانين الفيزيائية للكون ,
و قد لا يكون موجودا فيزيائيا حتى لو بحثنا لملايين السنين , و لكنه هو موجود بفهم
لا يمكننا فهمه إلا اذا اصبحنا جزءا من برمجة ذلك المحيط , إذا بما أن قانون انحفاظ الطاقة الفيزيائي
الذي أسسه الله بأن المادة لا تنشأ من العدم و ان كل شيء في الكون له بداية و
مربوط بالزمان و المكان , فإن خصائص الملكوت الإلهي الذي يوجد فيه الله مختلفة
تماما عن خصائص الكون الفيزيائي , و غير محكومة بالزمان و المكان , إذا فهي محكومة
بالأبدية إذا لا يوجد بداية و لا يوجد من خلق الله , لأن الله موجود و لا يمكننا
استيعاب هذه الطريقة , كما لا يمكن للروبوت المبرمَج استيعاب وجود الانسان فيزيائيا
و كلحم و دم لأن الروبوت بحد ذاته مبرمج في محيط محكم بأكواد و برمجيات , مختلفة
تماما عن المحيط الفيزيائي و الآدمي المحكوم باللحم و الدم .
" ليس كمثله شيء " فبكل تأكيد لا يمكننا ان نقول كما قال الذين أهانوا الذات الالهية ان الله خلق الانسان على صورته و ان الله له يد و ارجل مثلنا , و انه خلق ادم بيديه كما يصنع الانسان و يشكل اجسادا من الطين , أي ان الله شكل ادم بيديه ! .. و هذا ما سنتطرق اليه لاحقا بخصوص , من هو آدم و كيف خلق الله آدم بعيدا عن فكر المجسدين ..
و أخيرا :
إن الله مثل قوة الجاذبية , تؤثر فينا و نشعر بها و لكننا لا نراها ,
غير أن الجاذبية محدودة في نطاقنا الكوني الفيزيائي (و حتى العلم لا يعلم بالتحديد
سر مناطق الجاذبية الغامضة في الكون ), أما الله فنحن نشعر به في كل نواحي حياتنا
و في كل لحظة نعيشها و في كل روحانية نشعر بها و في كل تخاطر يحدث في حياتنا .
